القاضي التنوخي

254

الفرج بعد الشدة

وقم ، وقل : هذا ساري « 17 » لخالي أبي بكر النقّاش ، فسيضحكون [ 263 غ ] ويفرحون ، ويقولون : هو خالك ؟ فقل : نعم ، فسيقومون ويشربون لي ، فإذا تكامل شربهم لي ، وجلسوا ، فقل لهم : خالي يقرأ عليكم السلام ، ويقول لكم : بحياتي يا فتيان ، ردّوا على ابن أختي المئزر الذي أخذتموه أمس من السفينة بنهر الأبلّة ، فإنّهم يردّونه عليك . فخرجت من عنده ، ففعلت ما قال لي ، وجرت الصورة ، على ما ذكر ، سواء بسواء ، وردّت الفوطة عليّ بعينها ، وما حلّ شدّها . فلمّا حصلت لي ، قلت لهم : يا فتيان ، هذا الذي فعلتموه هو قضاء لحقّ خالي ، وأنا لي حاجة تخصّني . فقالوا : مقضيّة . فقلت : عرّفوني كيف أخذتم الفوطة ؟ فامتنعوا ، فأقسمت عليهم بحياة أبي بكر النقّاش . فقال لي واحد منهم : تعرفني ؟ فتأمّلته ، فإذا هو الضرير الذي كان يقرأ . وإنّما كان يتعامى حيلة ومكرا . وأومأ إلى آخر ، وقال : أتعرف هذا ؟ فتأمّلته ، فإذا هو الملّاح بعينه . فقلت : أخبراني كيف فعلكما ؟ فقال الملّاح : أنا أدور في المشارع في أوّل أوقات المساء ، وقد سبقت المتعامي فأجلسته حيث رأيت ، فإذا رأيت من معه شيء له قدر ، ناديته وأرخصت عليه الأجرة وحملته ، فإذا بلغ إلى القارئ ، وصاح بي ، شتمته ، حتى لا يشكّ الراكب في براءة الساحة ، فإن حمله الراكب فذاك ، وإن لم يحمله رقّقته حتى يحمله ، فإذا حمله ، وجلس هذا يقرأ [ 248 ر ] قراءته الطيّبة ، ذهل الرجل كما ذهلت أنت ، فإذا بلغنا إلى موضع نكون قد خلّينا فيه رجلا متوقّعا لنا ، يسبح حتى يلاصق

--> ( 17 ) ساري : تعبير قام مقامه الآن كلمة : نخب ، وقوله : هذا ساري لخالي فلان ، يعني أنّه يشرب نخبه .